محمد الأمين الأرمي العلوي

81

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

قال : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أقرأنيها ، فكدت أن أعجل عليه ، ثمّ أمهلته حتى انصرف ، ثم لببته بردائه ، فجئت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه ! إنّي سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أرسله ، اقرأ » فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هكذا أنزلت » ثمّ قال لي : اقرأ ، فقرأت فقال : « هكذا أنزلت ، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه » . قلت : وفي معنى حديث عمر هذا ما رواه مسلم ، عن أبيّ بن كعب قال : كنت في المسجد ، فدخل رجل يصلّي ، فقرأ قراءة أنكرتها عليه ، ثمّ دخل آخر ، فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه ، فلمّا قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت : إنّ هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ، ودخل آخر ، فقرأ سوى قراءة صاحبه ، فأمرهما النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فقرئا ، فحسّن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم شأنهما ، فسقط في نفسي من التكذيب ، ولا إذ كنت في الجاهليّة ، فلمّا رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ما قد غشيني ، ضرب في صدري ، ففضت عرقا ، وكأنّي انظر إلى اللّه تعالى فرقا ، فقال : « يا أبيّ ! أرسل إليّ أن أقرأ على حرف ، فرددت عليه : أن هوّن على أمّتي » ، فردّ إليّ الثانية أن أقرأ على حرفين « فرددت إليه أن هوّن على أمّتي » فردّ إليّ الثالثة أن أقرأ على سبعة أحرف ، ولك بكل ردّة رددتكها مسألة تسألنيها ، فقلت : « اللهمّ اغفر لأمّتي ، وأخّرت الثالثة ليوم يرغب إليّ فيه الخلق